الاثني عشر ليلة العقبة، أسلم قديما، وقيل: ما شهد بدرا، وكان أبوه شريفا مطاعا يدعى حضير الكتائب، وكان رئيس الأوس يوم بعاث، فقتل يومئذ قبل عام الهجرة بست سنين، وكان أسيد يعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي.
قال محمد بن سعد: آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين زيد بن حارثة، وله رواية أحاديث، روت عنه عائشة، وكعب بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يلحقه.
وذكر الواقدي أنه قدم الجابية مع عمر، وكان مقدما على ربع الأنصار، وأنه ممن أسلم على يد مصعب بن عمير، هو وسعد بن معاذ.
قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أسيد بن خضير"1. أخرجه الترمذي، وإسناده جيد.
وروى أن أسيدا كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن.
ابن إسحاق: عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر -رضي الله عنهم2.
قال ابن إسحاق: أسيد بن حضير، نقيب لم يشهد بدرا، يكنى أبا يحيى. ويقال: كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق.
روى حصين، عن عبد الرحمن بن أبي يعلى، عن أسيد بن حضير -وكان فيه مزاح- أنه كان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فطعنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بعود كان معه، فقال أصبرني، فقال: اصطبر، قال: إن عليك قميصًا وليس عليَّ قميص، قال: فكشف النبي -صلى الله عليه وسلم- قميصه، قال: فجعل يقبل كشحه ويقول: إنما أردت هذا يا رسول الله3.
أبو صالح كاتب الليث. حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن نافع، عن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: وقد تقدم.
2 ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
3 صحيح: أخرجه أبو داود "5224" في كتاب الأدب، باب: في قبلة الجسد، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود".