First Previous Next Last

واستشهد أمراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثلاثة: مولاه زيد، وابن عمه جعفر ذو الجناحين، وابن رواحة، وبقي الجيش بلا أمير، فتأمر عليهم في الحال خالد، وأخذ الراية، وحمل على العدو، فكان النصر. وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- سيف الله، فقال: "إن خالدا سيف سله الله على المشركين"1. وشهد الفتح وحنينا، وتأمَّر في أيام النبي -صلى الله عليه وسلم- واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله، وحارب أهل الردة، ومسيلمة، وغزا العراق، واستظهر، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء.
ومناقبه غزيرة، أمره الصديق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق فافتتحها هو، وأبو عبيدة.
عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء.
توفي بحمص سنة إحدى وعشرين. ومشهده على باب حمص عليه جلالة.
حدث عنه: ابن خالته عبد الله بن عباس، وقيس بن أبي حازم، والمقدام بن معدي كرب، وجبير بن نفير، وشقيق بن سلمة، وآخرون. له أحاديث قليلة.
مسلم: من طريق ابن شهاب، عن أبي أمامه بن سهل أن ابن عباس أخبره، أن خالد بن الوليد الذي كان يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل على خالته ميمونة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجد عندها ضبا محنودا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفع يده، فقال خالد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" فأخذته، فأكلته ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر ولم ينه2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: يأتي.
2 صحيح: أخرجه البخاري "5537" في كتاب الذبائح والصيد، باب: الضب، ومسلم "1946" في كتاب الصيد، باب: إباحة الضب، وأبو داود "3794" في كتاب الأطعمة، باب: في أكل الضب، والنسائي "7/ 198" في كتاب الصيد، باب: الضب، وابن ماجه "3241" في كتاب الصيد، باب: الضب، ومالك "1871".