First Previous Next Last

روى عاصم بن بهدلة: عن أبي وائل أظن قال: لما حضرت خالدا الوفاة، قال: لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي. وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نُغير على الكفار، ثم قال: إذا مت، فانظروا إلى سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله. فلما توفي، خرج عمر على جنازته، فذكر قوله: ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن، ما لم يكن نفعا أو لقلقة.
النفع: التراب على الرءوس، واللقلقة: الصراخ.
ويروى بإسناد ساقط أن عمر خرج في جنازة خالد بالمدينة وإذ أُمُّه تندبه وتقول:
أنت خير من ألف ألف من القو م إذا ما كبت وجوه الرجال
فقال عمر: صدقت إن كان لكذلك.
الواقدي: حدثنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة، سمعت محمد بن عبد الله الديباج يقول: لم يزل خالد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة، واستخلف عياض بن غنم. فلم يزل خالد مع عياض حتى مات فانعزل خالد إلى حمص، فكان ثمَّ، وحبس خيلا وسلاحا، فلم يزل مرابطا بحمص حتى نزل به، فعاده أبو الدرداء، فذكر له أن خيله التي حبست بالثغر تعلف من مالي، وداري بالمدينة صدقة، وقد كنت أشهدت عليها عمر، والله يا أبا الدرداء لئن مات عمر، لترين أمورا تنكرها1.
وروى إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى قال: خرجت مع أبي طلحة إلى مكة مع عمر، فبينا نحن نحط عن رواحلنا إذ أتى الخبر بوفاة خالد، فصاح عمر: يا أبا محمد، يا طلحة هلك أبو سليمان، هلك خالد بن الوليد. فقال طلحة:
لأعرفنك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إسناده ضعيف جدا.