First Previous Next Last

وقال ابن عباس: قال أبي لعمر بن الخطاب: إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل -عليه السلام- وهو رطب.
وقال ابن عباس: قال عمر: أقضانا علي، وأقرأنا أبي، وإنا لندع من قراءة أبي، وهو يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد قال الله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}1.
وروى أبو قلابة، عن أن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أقرأ أمتي أبي"2. وعن أبي سعيد قال: قال أبي: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جزاء الحمى؟ قال: "تجري الحسنات على صاحبها". فقال: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك. فلم يمس أبي قط إلا وبه الحمى3.
قلت: ملازمة الحمى له حرَّفت خُلُقَه يسيرا، ومن ثم يقول زر بن حبيش: كان أبي فيه شراسة.
قال أبو نضرة العبدي: قال رجل منا يقال له جابر أو جويبر طلبت حاجة إلى عمر وإلى جنبه رجل أبيض الثياب والشعر، فقال: إن الدنيا فيها بلاغنا، وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نُجزى بها في الآخرة. فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيد المسلمين أبي بن كعب.
قال مغيرة بن مسلم، عن الربيع، عن أنس، عن أبي العالية قال: قال رجل لأبي بن كعب: أوصني، قال: اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع، مطاع، وشاهد لا يُتهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم.
الثوري، وأبو جعفر الرازي، واللفظ له: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}4. قال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة، الآية "106".
والخبر أخرجه البخاري "4481" في كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا}.
2 صحيح: وقد تقدم تخريجه.
3 أخرجه الطبراني في "الكبير" "540" من حديث أبي بن كعب نفسه.
4 سورة الأنعام، الآية "65".