من أبي، فأقيمت الصلاة، وخرج فقمت في الصف الأول. فجاء رجل فنظر في وجوه القوم، فعرفهم غيري، فنحاني، وقام مقامي. فما عقلت صلاتي. فلما صلى، قال: يا بني! لا يسوءك الله، فإني لم آت الذي آتيت بجهالة، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا: "كونوا في الصف الذي يليني" وإني نظرت في وجوه القوم، فعرفتهم غيرك، وإذا هو أبي -رضي الله عنه.
الدارمي: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا عكرمة بن إبراهيم، أخبرني يزيد بن شداد، حدثني معاوية بن قرة، حدثني عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص، حدثني أبي، عن جدي قال: كنت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم عيد، فقال: "ادعو لي سيد الأنصار" فدعو أبي بن كعب، فقال: "يا أبي! ائت بقيع المصلى، فأمر بكنسه" الحديث1.
الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الله بن العلاء، عن عطية بن قيس، عن أبي إدريس الخولاني أن أبا الدرداء ركب إلى المدينة في نفر من أهل دمشق، فقرءوا يوما على عمر: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}2. ولو حميتم كما حموا، لفسد المسجد الحرام. فقال عمر: من أقرأكم هذا؟ قالوا: أبي بن كعب فدعا به، فلما أتى قال: اقرءوا. فقرءوا كذلك. فقال أبي: والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وأُدنى ويحجبون، ويُصنع بي ويُصنع بي، ووالله لئن أحببت، لإلزامنَّ بيتي، فلا أحدث شيئًا، ولا أقرئ أحدًا حتى أموت. فقال عمر: اللهم غُفرًا! إنا لنعلم أن الله قد جعل عندك علمًا فعلم الناس ما علمت.
ابن عيينة: عن عمرو، عن بجالة أو غيره قال: مر عمر بن الخطاب بغلام يقرأ في المصحف {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}3. "وهو أب لهم" فقال: يا غلام حكها. قال: هذا مصحف أبي. فذهب إليه فسأله فقال: إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق بالأسواق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إسناده ضعيف: يزيد بن شداد مجهول كما في "الميزان" "9708" وعتبة مجهول كما في "الميزان" "5473".
2 سورة الفتح، الآية "26".
3 سورة الأحزاب: الآية "6".