عبد الله بن طاوس: عن أبي بكر بن حزم قال: لما قتل عمار، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار. وقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "تقتله الفئة الباغية" فقام عمرو، فزعا إلى معاوية فقال: ما شأنك؟ قال: قتل عمار. قال: قتل عمار، فكان ماذا؟ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "تقتله الفئة الباغية"، قال: أنحن قتلناه؟ وإنما قتله علي وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: بين سيوفنا1.
قلت: كانت صفين في صفر وبعض ربيع الأول سنة سبع وثلاثين.
قرأت على الحافظ عبد المؤمن بن خلف، أخبركم يحيى بن أبي السعود، أخبرتنا شهدة، أنبأنا ابن طلحة، أخبرنا أبو عمر الفارسي، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا جويرية، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمه قال: لما كان اليوم الذي أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز بين الصفين جسيم على فرس جسيم، ضخم على ضخم، ينادي، يا عباد الله، بصوت موجع، رُوحوا إلى الجنة، ثلاث مرار، الجنة تحت ظلال الأسل، فثار الناس، فإذا هو عمار، فلم يلبث أن قُتِل.
وبه: حدثنا جدي يعقوب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي البختري الطائي قال: قاول عمار رجلا، فاستطال الرجل عليه فقال عمار: أنا إذًا كمن لا يغتسل يوم الجمعة، فعاد الرجل، فاستطال عليه، فقال له عمار: إن كنت كاذبا، فأكثر الله مالك وولدك وجعلك موطأ عقبك.
وبه: حدثنا جدي، حدثنا وهيب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار أنه قال: ثلاثة من كن فيه، فقد استكمل الإيمان، أو قال: من كمال الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم2.
قرأت على أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم.
2 علقه البخاري كما في "الفتح" "1/ 103" في كتاب الإيمان، باب: إفشاء السلام من الإسلام، وقال الحافظ ابن حجر، أخرجه أحمد بن حنبل في كتاب "الإيمان".