First Previous Next Last

عدا عيسى ما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي -والسيوم الآمنون- من سبَّكم غُرِّم، ثم من سبَّكم غُرِّم، وما أحب أن لي دبرًا ذهبًا وأني آذيت رجلا منكم -والدبر بلسانهم الجبل- ردوا عليهما هداياهما، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد عليَّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيَّ، فأطيعهم فيه. فخرجا مقبوحين، مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار. فوالله إنا على ذلك، إذ نزل به، يعني من ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حربا قط كان أشد من حرب حربنا، تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه، وسار النجاشي وبينهما عرض النيل. فقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ فقال الزبير: أنا، وكان من أحدث القوم سنا. فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى مكان الملتقى، وحضر، فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده، واستوثق له أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزلة حتى قدمنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة1.
سليمان بن بنت شرحبيل: عن عبد الرحمن بن بشير، وعبد الملك بن هشام، عن زياد البكالي، وأحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد جميعا: عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن جعفر بن أبي طالب: أن النجاشي سأله: ما دينكم؟ قال: بعث الله فينا رسولًا، وذكر بعض ما تقدم.
تفرد بوصله ابن إسحاق، وأما عقيل ويونس وغيرهما، فأرسلوه. ورواه ابن إدريس عن ابن إسحاق فقال: عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعروة، وعبيد الله، عن أم سلمة.
ويُروى هذا الخبر عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، وعن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" "1/ 319-322" وعنه أحمد "1/ 201-203"، وأبو نعيم في "الحلية" "357"، والبيهقي في "الدلائل" "2/ 301-306"، وقال الألباني في تحقيق "فقه السيرة" "ص135": سنده صحيح.