First Previous Next Last

قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعتنقني فقال: "ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أو بقدوم جعفر"؟ ثم جلس، فقام رسول النجاشي، فقال: هو ذا جعفر، فسله ما صنع به صاحبنا، فقلت: نعم، يعني ذكرته له، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتوضأ، ثم دعا ثلاث مرات: "اللهم اغفر للنجاشي" فقال المسلمون: آمين. فقلت للرسول: انطلق، فأخبر صاحبك ما رأيت1.
ابن أبي عدي ومعاذ: عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق أن جعفرا قال: يا رسول الله ائذن لي حتى أصير إلى أرض أعبد الله فيها، فأذن له، فأتى النجاشي. فحدثنا عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفرا آمنا بها هو وأصحابه حسدته، فأتيت النجاشي، فقلت: إن بأرضك رجلا ابن عمه بأرضنا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدا ولا أحدا من أصحابي. قال: اذهب إليه، فادعه. قلت: إنه لا يجيء معه، فأرسل معي رسولا. فأتيناه وهو بين ظهري أصحابه يحدثهم. قال له: أجب. فلما أتينا الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص، ونادى جعفر: ائذن لحزب الله. فسمع صوته، فأذن له قبلي. الحديث.
إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا، فبعثوا عمرا وعمارة بن الوليد، وجمعوا للنجاشي هدية. فقدما عليه، وأتياه بالهدية، فقبلها وسجدا له، ثم قال عمرو: إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك. قال: في أرضي؟ قال: نعم.
فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم. فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلس عظيم، وعمرو عن يمينه، وعمارة عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين، وقد قال له عمرو: إنهم لا يسجدون لك. فلما انتهينا، بدرنا من عندنا أن اسجدوا، قلنا: لا نسجد إلا لله عز وجل، فلما انتهينا إلى النجاشي، قال: ما منعك أن تسجد؟ قال: لا نسجد إلا لله عز وجل. قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسولا وهو الذي بشر به عيسى، فقال: يأتي من بعدي اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إسناده ضعيف: مجالد ضعيف.