فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو، قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في ابن مريم.
فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟
قال: يقول فيه قول الله: هو روح الله وكلمته، أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر، ولم يفرضها ولد.
فتناول عودا، فرفعه فقال: يا معشر القسيسين والرهبان! ما يزيد على ما تقولون في ابن مريم ما تزن هذه، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أُقبِّل نعله، امكثوا في أرضي ما شئتم. وأمر لنا بطعام وكسوة، وقال: ردوا على هذين هديتهما.
وكان عمرو رجلا قصيرا، وكان عمارة رجلا جميلا، وكان أقبلا في البحر إلى النجاشي، فشرب مع عمرو وامرأته، فلما شربوا من الخمر قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتقبلني. قال: ألا تستحيي؟ فأخذ عمارة عمرا يرمي به في البحر، فجعل عمرو يناشده حتى تركه، فحقد عليه عمرو، فقال للنجاشي: إنك إذا خرجت، خلفك عمارة في أهلك. فدعا بعمارة، فنفخ في إحليله، فطار مع الوحش1.
وعن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: مكر عمرو بعمارة فقال: يا عمارة إنك رجل جميل، فاذهب إلى امرأة النجاشي، فتحدث عندها إذا خرج زوجها، فإن ذلك عون لنا في حاجتنا. فراسلها عمارة حتى دخل عليها. فانطلق عمرو إلى النجاشي فقال: إن صاحبي صاحب نساء، وإنه يريد أهلك. فبعث النجاشي إلى بيته، فإذا هو عند أهله. فأمر به، فنفخ في إحليله، سحره، ثم ألقاه في جزيرة من جزائر البحر، فجن، واستوحش مع الوحش2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "356" من طريق محمد بن زكريا الغلابي، وهو متهم بالوضع.
2 مرسل.