ابن إسحاق: عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور1.
فأما عمارة، فإنه بقي إلى خلافة عمر مع الوحش، فدل عليه أخوه، فسار إليه وتحين وقت وروده الماء، فلما رأى أخاه، فر، فوثب وأمسكه، فبقي يصيح: أرسلني يا أخي! فلم يرسله، فخارت قوته من الخوف، ومات في الحال. فعداده في المجانين الذين يبعثون على ما كانوا عليه قبل ذلك العقل، فيبعث هذا المعثر على الكفر والعداوة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- نسأل الله المغفرة.
ابن إسحاق في السيرة: حدثني يزيد بن رومان عن عروة، عن عائشة.
وحدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: فارقت ديننا. وخرجوا عليه، فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فهيأ لهم سفنا، وقال: اركبوا، فإن هزمت، فامضوا، وإن ظفرت فاثبتوا، ثم عمد إلى كتاب، فكتب فيه، هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم. ثم جعله في قبائه، وخرج إلى الحبشة، وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة: ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى. قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا : خير سيرة، قال: فما بالكم؟ قالوا: فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد. قال: فما تقولون فيه؟ قالوا: هو ابن الله، فقال: ووضع يده على صدره على قبائه، هو يشهد أن عيسى، لم يزد على هذا شيئا، وإنما عنى على ما كتب، فرضوا، وانصرفوا.
فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما مات النجاشي صلى عليه، واستغفر له.
ومن محاسن النجاشي أن أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين أسلمت مع زوجها عبيد بن جحش الأسدي قديما، فهاجر بها زوجها، فانملس بها إلى أرض الحبشة، فولدت له حبيبة ربيبة النبي -صلى الله عليه وسلم. ثم إنه أدركه الشقاء فأعجبه دين النصرانية فتنصر، فلم ينشب أن مات بالحبشة، فلما وفت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ضعيف: أخرجه أبو داود "2523" في كتاب الجنائز، باب: في النور يرى عند قبره الشهيد، وقال الألباني في "ضعيف سنن أبي داود" "542": ضعيف.