بها، ثم دخلت في دين محمد، فقد رجعت إليها. فأخبرته بالرؤيا، فلم يحفل بها، وأكب على الخمر حتى مات. فأرى في النوم كأن آتيا يقول لي: يا أم المؤمنين! ففزعت فأولتها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتزوجني، فما هو إلا أن أنقضت عدتي. فما شعرت إلا ورسول النجاشي على بابي يستأذن! فإذا جارية له يقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت عليَّ، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إليَّ أن أزوجكه. فقلت: بشرك الله بخير، قلت: يقول الملك: وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته، وأعطت أبرهة سوارين من فضة، وخواتيم كانت في أصابع رجليها، وخدمتين كانتا في رجليها، فلما كان العشي، أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين، فحضروا، فخطب النجاشي، فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام. أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى -صلى الله عليه وسلم. ثم خطب خالد بن سعيد، وزوجها وقبض أربعمائة دينار، ثم دعا بطعام، فأكلوا. قالت: فلما وصل إليَّ المال، عزلت خمسين دينارا لأبرهة، فأبت، وأخرجت حُقًّا فيه كل ما أعطيتها فردته، وقالت: عزم عليَّ الملك أن لا أرزأك شيئا، وقد أسلمت لله. وحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مني السلام، ثم جائتني من عند نساء الملك بعود وعنبر وزباد كثير1.
فقيل: بنى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنة ست. وقال خليفة: دخل بها سنة سبع من الهجرة.
وأصحمة بالعربي: عطية. ولما توفي، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس: "إن أخا لكم قد مات بأرض الحبشة" فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفا، ثم صلى عليه2. فنقل بعض العلماء أن ذلك كان في شهر رجب سنة تسع من الهجرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إسناده ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد "4/ 293-294"، والواقدي متروك.
2 أخرجه البخاري "1320" في كتاب الجنائز، باب: الصفوف على الجنازة، ومسلم "952" في كتاب الجنائز، باب: في التكبير على الجنازة، والنسائي "4/ 69" في كتاب الجنائز، باب: الصفوف على الجنازة، وأحمد "3/ 295-319" عن جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: "قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه". قال: فصففنا، فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه ونحن صفوف.