أقرؤه في صلاتي، وعلى راحلتي، وقائما وقاعدا، أتفوقه تفوقا، يعني شيئا بعد شيء، قال: فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، قال: وكأن معاذا فضل عليه1.
سيف: حدثنا جابر النخعي، عن أم جهيش خالته قالت: بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن، إذ قيل: هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوافينا القرية، فإذا رجل متوكئ على رمحه، متقلد السيف، متعلق حجفة، متنكب قوسا وجعبة، فتكلم، وقال: إني رسولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إليكم: اتقوا الله واعملوا فإنما هي الجنة والنار، خلود فلا موت، وإقامة فلا ظعن، كل امرئ عمل به عامل فعليه ولا له، إلا ما ابتغي به وجه الله، وكل صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه إلا العمل الصالح، انظروا لأنفسكم واصبروا لها بكل شيء فإذا رجل موفر الرأس، أدعج، أبيض، براق، وضاح2.
قال الواقدي: توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمله على الجند معاذ.
وروى سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل معاذ بن جبل"3.
وروى نحوه ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلا.
حيوة بن شريح: عن عقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن الجبلي، عن الصنابحي، عن معاذ قال: لقيني النبي -صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا معاذ! إني لأحبك في الله" قلت: وأنا والله يا رسول الله! أحبك في الله. قال: "أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"4.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري "4344، 4345" في كتاب المغازي، باب: رقم "60"، ومسلم "1732" في كتاب الجهاد، باب: في الأمر بالتيسير.
2 إسناده ضعيف جدا.
3 صحيح: وقد تقدم.
4 صحيح: أخرجه أبو داود "1522" في كتاب الصلاة، باب: في الاستغفار، والنسائي "3/ 53" في كتاب السهو، باب: نوع آخر من الدعاء، وأحمد "5/ 247"، وأبو نعيم في "الحلية" "815، 6647"، وصححه الإمام النووي في "الأذكار" "ص69"، والحافظ ابن كثير في "البداية" "4/ 126"، والحافظ ابن حجر في "الفتح" "11/ 137" والألباني في "صحيح الجامع" "7969".