فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث عمر يسألها. فقالت: أما السبت، فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود، فإن لي فيهم رحما، فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان: قالت: فاذهبي، فأنت حرة.
وقد مر في المغازي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل بها، وصنعتها له أم سليم، وركبها وراءه على البعير، وحجبها، وأولم عليها، وأن البعير تعس بهما، فوقعا، وسلَّمهما الله تعالى.
وفي جامع أبي عيسى، من طريق هاشم بن سعيد الكوفي: أنبأنا كنانة، حدثتنا صفية بنت حُيي، قالت: دخل عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام، فذكرت له ذلك، فقال: "ألا قلت: وكيف تكونان خيرا مني، وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى". وكان بلغها، أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها، نحن أزواجه، وبنات عمه1.
قال ثابت البناتي: حدثتني سمية -أو شمسية- عن صفية بنت حيي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حج بنسائه فبرك بصفية جملها، فبكت وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما أخبروه، فجعل يمسح دموعها بيده، وهي تبكي، وهو ينهاها، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس، فلما كان عند الرواح، قال لزينب بنت جحش: "أفْقِري أختك جَمَلًا" -وكانت من أكثرهن ظهرا- فقالت: أنا أُفْقِر يهوديتك!
فغضب -صلى الله عليه وسلم- فلم يكلمها، حتى رجع إلى المدينة، ومحرم وصفر، فلم يأتها، ولم يقسم بها، ويئست منه.
فلما كان ربيع الأول دخل عليها، فلما رأته، قالت: يا رسول الله، ما أصنع؟ قال: وكانت لها جارية تخبؤها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: هي لك. قال: فمشى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سريرها، وكان قد رُفِعَ، فوضعه بيده، ورضي عن أهله2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إسناده ضعيف: أخرجه الترمذي "3918" في كتاب المناقب، باب: فضل أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم، وقال الألباني في "ضعيف سنن الترمذي" "814": ضعيف الإسناد.
2 أخرجه ابن سعد "4/ 309".