First Previous Next Last

قالت: لعلك تشتهي موتى، فلا تفعل، وضحكت، وقالت: والله، ما أشتهي أن أموت، حتى تأتي على أحد طرفيك: إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني. إياك أن تعرض على خطة فلا توافق، فتقبلها كراهية الموت.
قال: وإنما عَنى أخي أن يُقتل، فيحزنها ذلك.
وكانت بنت مائة سنة.
ابن عيينة: حدثنا أبو المحياة، عن أمه، قال: لما قتل الحجاج بن الزبير، دخل على أسماء، وقال لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين وصاني بك، فهل لك من حاجة؟ قالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن أحدثك: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يخرج في ثقيف كذاب، ومبير"، فأما الكذاب، فقد رأيناه -تعني المختار- وأما المبير، فأنت1.
فقال لها: مبير المنافقين.
أحمد بن يونس: حدثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي، عن أبيه، قال: دخلت مكة بعد قتل ابن الزبير بثلاث -وهو مصلوب- فجاءت أمه عجوز طويلة عمياء، فقالت للحجاج: أما آن للراكب أن ينزل؟ فقال: المنافق؟ قالت: والله، ما كان منافقا، كان قواما برًّا. قال: انصرفي يا عجوز، فقد خرفت. قالت: لا -والله- ما خرفت منذ سمعت رسول الله يقول: "في ثقيف كذاب، ومبير..." الحديث.
ابن عيينة، عن منصور ابن صفية، عن أمه، قالت: قيل لابن عمر: إن أسماء في ناحية المسجد -وذلك حين صلب ابن الزبير- فمال إليها، فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله، فاتقي الله واصبري.
فقالت: وما يمنعني، وقد أُهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 آخره عند مسلم "2545" في كتاب فضائل الصحابة، باب: ذكر كذاب ثقيف ومبيرها، وأحمد "6/ 351".