سليمان بن المغيرة: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا! أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان، وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت؟ قال: فانصرف وفي قلبه ذلك، ثم أتاها وقال: الذي عرضت عليَّ قد قبلت. قال: فما كان لها مهر إلا الإسلام1.
مسلم بن إبراهيم: أنبأنا ربعي بن عبد الله بن الجارود الهذلي. حدثني الجاورد: حدثنا أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يزور أم سليم، فتُتْحِفُه بالشيء تصنعه له، وأخ لي أصغر مني يُكنى أبا عمير، فزارنا يوما، فقال: "ما لي أرى أبا عمير خاثر النفس"؟ قالت: ماتت صَعْوَة2 له كان يلعب بها. فجعل النبي يمسح رأسه، ويقول: "يا أبا عمير، ما فعل النغير"3.
همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس، قال: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل بيتا غير بيت أم سليم. فقيل له. فقال: "إني أرحمها، قتل أخوها معي"4.
قلت: أخوها، وهو حرام بن ملحان، الشهيد الذي قال يوم بئر معونة: فزت ورب الكعبة، لما طعن من ورائه، فطلعت الحربة من صدره -رضي الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح: أخرجه النسائي "6/ 114" في المصدر السابق، وأبو نعيم في "الحلية" "1510" وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "1819": سنده صحيح. وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي".
2 الصعوة: طائر صغير.
3 أخرجه من هذا الوجه ابن سعد "4/ 447" وأصله عند البخاري "6203" في كتاب الأدب، باب: الكنية للصبي، ومسلم "2150" في كتاب الآداب، باب: جواز تكنية من لم يوله له، وأبو داود "4969" في كتاب الأدب، باب: ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي "333" في كتاب الصلاة، باب: الصلاة على البسط، وفي "الشمائل" "235"، وابن ماجه "3740" في كتاب الأدب، باب: الرجل يكنى له قبل أن يولد، وأحمد "3/ 115، 119، 171، 188، 190، 201، 212"، والبيهقي في "الدلائل" "1/ 313".
4 صحيح: أخرجه مسلم "2455" في كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل أم سليم، وابن سعد "4/ 447".