وأملى عدة سنين، وكنَّا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثًا، منهم: أبو العباس الأصم، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم.
قلت: روى عنه الحاكم، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو علي بن شاذان، وأبو نعيم، وآخر من روى عنه أبو طالب بن غيلان.
قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا مكثرًا مواصلًا للحج، انتخب عليه الدارقطني، وكتب الناس عنه علمًا كثيرًا مثل: "تاريخ السراج" وغير ذلك، و"تاريخ البخاري"، وعدة كتب لمسلم. وكان عند البرقاني سقط أجزاء وكتب، لكن ما روي عنه في صحيحه قال في نفسي منه لكثرة ما يغرب، ثم إنه قوّاه وقال: عندي عنه أحاديث عالية كنت أخرجتها نازلة، إلّا أني لا أقدر على إخراجها لكبر السن.
قال الخطيب: وثنا الحسين بن شيطا: سمعت أبا إسحاق المزكي يقول: أنفقت على الحديث بدرًا من الدنيانير، وقدمت بغداد سنة ست عشرة ومعي بخمسين ألف درهم بضاعة، ورجعت إلى نيسابور ومعي أقلّ من ثلثها، أنفقت ما ذهب على أهل الحديث.
توفِّي في شعبان، وقد خرج من بغداد، فنقل إلى نيسابور، وعاش سبعًا وستين سنة.
وهو والد علي، ويحيى، ومحمد، وعبد الرحمن، وقد رووا الحديث.
34- إسماعيل بن عبد الله بن محمد1 بن ميكال، الأديب أبو العبَّاس شيخ "خراسان" ووجهها وعينها، من ولد يزدجرد بن بهرام جور ملك الفرس.
استعمل المقتدر أباه على الأهواز، فاستدعى أبا بكر بن دريد لتأديب إسماعيل.
وفي ابنه يقول ابن دريد مقصورته التي يقول فيها:
إن ابن ميكال الأمير انتاشني
من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا
ومد ضبعي أبو العباس من
بعد انقباض الذرع والباع الوزا2
نفسي الفدا لأميري ومن
تحت السما لأميري الفدا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر شذرات الذهب "3/ 41" ، ووفيَّات الأعيان "4/ 323"، وسير أعلام النبلاء"16/ 156".
2 أي: القصد.