والحسن بن الفرج الغزي، ومحمد بن محمد بن التياح، وأبا القاسم البغوي لقيه بمكة.
وعنه: تمام، وأبو نصر بن الجندي، وعبد الرحمن بن أبي نصر، ومكي بن الغمر، ومحمد بن رزق الله، وجماعة آخرهم محمد بن عبد السلام بن سعدان.
قال أبو محمد الكتاني: تكلموا فيه، وتوفِّي في ربيع الآخر.
58- محمد بن هاني، أبو القاسم1 وأبو الحسن الأزدي الأندلسي.
قيل: إنه من ذرية المهلب بن أبي صفرة.
كان أبوه شاعرًا أديبًا، وأمَّا هو فحامل لواء الشعر بالأندلس، ولد بأشبيلية، واشتغل بها، وكان حافظًا لأشعار العرب وأخبارها، اتصل بصاحب أشبيلية وحظي عنده، فمن شعره:
وكان منهمكًا في اللذات والمحرمات، متَّهمًا بدين الفلاسفة، ولقد هموا بقتله، فأشار عليه مخدومه بالاختفاء، فهرب من الأندلس إلى المغرب، واجتمع بالقائد جوهر فامتدحه، ثم اتصل بالمعز أبي تميم الذي بنى القاهرة، فامتدحه، فوصله وأنعم عليه، ثم إنه شرب عند أناس وأصبح مخنوقًا.
ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا
وأعلن شق الوشي ما الوشي كاتم
تنفس أنسي من الخدر ناشق
فأسعد وحشي من السدر باغم
وقلن قطًا سار سمعت حفيفه
فقلت: قلوب العاشقين الحوائم
عشية لا آوي إلى غير ساجع
ببنيك حتى كل شيء حمائم
وقيل: لم يعرف سبب موته، وهلك في رجب سنة اثنتين وستين عن نيف وأربعين سنة.
وله ديوان كبير في المدح، وقد يفضي به المديح إلى الكفر، وليس يلحقه أحد في الشعر من أهل الأندلس، وهو نظير المتنبي.
59- منصور بن محمد البغدادي2 المقرئ الحذاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر شذرات الذهب "3/ 41"، وسير أعلام النبلاء "16/ 131"، والبداية والنهاية "11/ 274".
2 انظر تاريخ بغداد "13/ 84".