First Previous Next Last

ودخل إلى خراسان وإلى العراق والشام، وسار ذكره، واشتهر اسمه، وصنَّف في الأصول والفروع.
قال الحاكم: كان أعلم ما وراء النهر -يعني في عصره - بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث.
سمع: إمام الأئمة ابن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الله المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وأبا القاسم البغوي، وأبا عروبة الحراني، وطبقتهم.
وقد قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: إنه توفِّي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وهذا وهم، ولعله تصحَّف عليه ثلاثين بلفظة ستين، فإن أبا عبد الله ذكر وفاته في آخر سنة خمس وستين بالشاش.
وكذا ورَّخه أبو سعد السمعاني، وزاد أنه ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين.
وقال الشيخ أبو إسحاق: إنه درس على أبي العباس بن شريح.
قلت: ولم يدركه، فإنه رحل من الشاش سنة تسع وثلاثمائة، وأبو العباس فقد ذكرنا وفاته سنة ست وثلاثمائة.
قال أبو إسحاق: له مصنفات كثيرة، ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنَّف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه، وله شرح الرسالة، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر.
قلت: ومن غرائب وجوه القفَّال هذا ما ذكره في "الروضة" أبو زكريا: إنَّ المريض يجوز له الجمع بين الصلاتين بعذر المرض، ومن ذلك أنَّه يستحب أنَّ الكبير يعُقّ عن نفسه، وقد قال لا يعق عن كبير.
وممن روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وابن منده، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر عمر بن قتادة، وغيرهم.
وابنه القاسم هو مصنّف "التقريب"، نقل عنه صاحب "النهاية" وصاحب "الوسيط".
وقال ابن السمعاني في أبي بكر القفَّال: إنه صنَّف كتاب "دلائل النبوة"، وكتاب "محاسن الشريعة".