First Previous Next Last

كأنَّ الناس حولك حين قاموا وفود ذاك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيبًا وكلهم قيام للصلاة
ولمَّا ضاق بطن الأرض عن أن يضم علاك من بعد الممات
أصاروا الجو قبرك واستنابوا عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس تبيت ترعى بحفاظ وحراس ثقات
ولم أر قبل جذعك قط جذعًا تمكن من عناق المكرمات
في أبيات أخر:
وبقي مصلوبًا إلى أن توفِّي عضد الدولة، ولما بلغ عضد الدولة هذا الشعر قال: عليَّ بقائله، فاختفى، ثم سافر بعد عام إلى الصاحب إسماعيل بن عبَّاد، فقال: أنشدني القصيدة، فلمَّا أتى هذا البيت الأخير، قام إليه وعانقه، وقبَّل فاهه، وأنفذه إلى عضد الدولة، فلمَّا مثل بين يديه قال: ما الذي حملك على مرثية عدوي؟ قال: حقوق سلفت وأياد مضت، فجاش الحزن في قلبي، فرثيت. فقال: هل يحضرك شيء في الشموع، والشموع تزهر بين يديه، فقال:
كأنَّ الشموع وقد أظهرت من النار في كل رأس سنانا
أصابع أعدائك الخائفين تضرع تطلب منك الأمانا
قال: فأعطاه بدرة وفرسًا، وهو من المقلِّين في الشعر.
256- محمد بن محمود1 بن إسحاق النيسابوري، أبو بكر.
حدَّث في العام بهمذان عن ابن خزيمة، ومحمد بن الصباح صاحب قتيبة بن سعيد.
يروي عنه: عبد الله بن عمر الصفار، وأبو الحسن بن عبدوس.
257- محمد بن يوسف بن موسى2، أبو الحسن بن الصباغ.
بغدادي، يروي عن أبي بكر بن داود، وجماعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر تاريخ بغداد "3/ 261".
2 انظر تاريخ بغداد "3/ 408".