وقال الحاكم: وقد سئل عن الجلودي: كان من أعيان الفقراء الزهَّاد، من أصحاب المعاملات في التصوّف، ضاعت سماعاته من أبي سفيان، فنسخ البعض من نسخة لم يكن له فيها سماع.
وقال ابن دحية: اختُلِفَ في الجلودي، فقيل: بفتح الجيم التفاتًا إلى ما ذكره يعقوب في "الإصلاح"، ونقله ابن قتيبة في "الأدب"، وليس هذا من ذاك في شيء؛ لأن الذي ذكره يعقوب رجل منسوب إلى جلود من قرى إفريقية، بينه وبين هذا أعوام عديدة، وهذا متأخِّر، كان يحكم في الدار التي تباع فيها الجلود للسلطان، وكان الصواب عند النحويين أن يقال "الجلدي"؛ لأنك إذا نسبت إلى الجمع رددت إلى الواحد، كقولك: "صحفي" و"فرضي".
وقال ابن نقطة: رأيت نسبه بخط غير واحد من الحفاظ: "محمد بن عيسى بن عمرويه بن منصور".
قال الحاكم: ودُفِن في مقبرة الحيرة، وهو ابن ثمانين سنة.
300- محمد بن محمد بن يعقوب1 بن إسماعيل بن حجاج النيسابوري الحافظ أبو الحافظ أبو الحسين الحجاجي، المقرئ العبد الصالح الصدوق.
قرأ القرآن ببغداد على: ابن مجاهد، وسمع عمر بن أبي غيلان، وعبد الله بن إسحاق المدائني، ومحمد بن جرير الطبري، وببلده أبا العباس الثقفي، وأبا بكر بن خزيمة، وأحمد بن محمد الماسرجسي، ومحمد بن المسيب. وبالريّ محمد بن جعفر بن نصر الرازي، والكوفة علي بن العباس المقانعي، وبمصر علّان بن الصيقل، وأسامة بن علي الرازي، وبدمشق أبا الجهم بن طلاب، وابن جوصا.
مصنّف العلل والشرح والأبواب.
وعنه: أبو علي الحافظ، وهو أكبر منه، وأبو بكر بن المقرئ، وهو من طبقته، بل أقدم منه، وأبو عبد الله بن منده، والحاكم، وأبو بكر البرقاني العبدوي.
قال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ما في أصحابنا أفهم ولا أثبت من أبي الحسين، وأنا ألقِّبُه بعفاف لثبته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر تاريخ بغداد "3/ 223"، والوافي بالوفيات "1/ 128"، وسير أعلام النبلاء "16/ 240، 243".