First Previous Next Last

قال الحاكم: ولعمري أنَّه لكما قال الحافظ أبو علي، فإنَّ فهمه كان يزيد على حفظه.
قال الحاكم: وكان يمتنع عن الرواية وهو كهل، فلمَّا بلغ الثمانين لازمه أصحابنا بالليل والنهار، حتى سمعوا منه كتابه في "العلل" وهو نيف وثمانون جزءًا، وسمعوا منه "الشيوخ" وسائر المصنَّفات. صحبته ستًّا وعشرين سنة بالليل والنهار، فما أعلم أني علمت أن الملك كتب عليه خطيئة.
وثنا أبو علي الحافظ في مجلس إملائه قال: حدثني أبو الحسين بن يعقوب، وهو أثبت من حدثنا عنه اليوم، فذكر حديثًا.
توفِّي خامس ذي الحجّة، عن ثلاث وثمانين سنة.
301- محمد بن يعقوب بن إسحاق1 بن محمود بن إسحاق، أبو حاتم الهروي.
يروي عن: محمد بن الليث القهندزي، ومحمد بن عبد الرحمن الشامي، والحسين بن إدريس، وجماعة.
وعنه: ابنه أبو محمد، ومحمد بن المنتصر، وإسحاق القراب، وأبو عثمان سعيد القرشي.
وكان فقيهًا فاضلًا. وتوفِّي في رجب.
حرف الهاء:
302- هفتكن أبو منصور2 التركي الشرابي الأمير.
هرب من بغداد خوفًا من عضد الدولة، ونزل بنواحي حمص، فسار إليه ظالم العقيلي من بعلبك ليأخذه فلم يقدر، وكاتبوا هفتكين من دمشق، فقَدِمَها وغلب عليها في سنة أربع وستين، وأقام الدعوة العبَّاسية، وأزال دعوة بني عبيد، ثم تأهَّب لقتالهم وتوجه في شعبان من السنة، فنزل على صيدا، ودافع جند بني عبيد، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذ مراكب لهم في ساحل صيدا، فسار لحربه من مصر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا بأس به.
2 انظر شذرات الذهب "3/ 67"، وسير أعلام النبلاء "16/ 307، 308".