قال لي: اخترت مذهب داود.
فقلت: له: ولم؟ قال: كذا اتفق.
فسألته عن أفضل من رأى، فقال: سعد الزنجاني، وعبد الله بن محمد الأنصاري.
وقال أبو مسعود الحاجي: سمعت ابن طاهر يقول: بلت الدم في طلب الحديث مرتين. مرة ببغداد، ومرة بمكة. وذاك أني كنت أمشي حافيًا في حر الهواجر، فلحقني ذلك. وما ركبت دابة قط في طلب الحديث. وكنت أحمل كتبي على ظهري، إلى أن استوطنت البلاد. وما سألت في حال الطلب أحدًا. وكنت أعيش على ما يأتي من غير مسألة1.
وقال ابن السمعاني يقول: سمعت بعض المشايخ يقول: كان ابن طاهر يمشي في ليلة واحدة قريبًا من سبعة عشر فرسخًا. وكان يمشي على الدوام بالليل والنهار عشرين فرسخًا.
أخبرنا إسحاق الأسدي، أنا ابن خليل، أنا خليل بن أبي الرجاء الرازاني، نا محمد بن عبد الواحد الدقاق قال: محمد بن طاهر كان صوفيًا ملامتيًا، سكن الري، ثم همذان. له كتاب "صفوة الصوفية". له أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم، وغيرهما. شاهدناه بجرجان، ونيسابور. ذكر لي عنه حديث الإباحة، أسأل الله أن يجنبنا منها، وممن يقول بها من الرجال والنساء، والأخابث الكحلية من جوانية زماننا، وصوفية وقتنا، وأن ينقذنا من المعاصي كلها، وهم قوم ملاعين، لهم رموز ورطانات، وضلالة، وخذلان، وإباحات، إن قولهم عند فعل الحرام المنع شؤم، والسراويل حجاب. وحال المذنبين من شربة الخمور والظلمة، يعني خير منهم.
وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر ممن لا يحتج به. صنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد، أورد فيه حكاية يحيى بن معين أنه قال: رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها.
فقيل له: تصلي عليها؟! فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ دمشق، مختصر تاريخ دمشق "22/ 247".