First Previous Next Last

ثم قال ابن ناصر: كان يذهب مذهب الإباحة. يعني في النظر إلى الملاح. وإلا فلو كان يذهب إلى إباحة مطلقة لكان كافرًا، والرجل مسلم متبع للأثر، سيء. وإن كان قد خالف في أمور مثل جواز السماع، وقد صنف فيه مصنفًا ليته لا صنفه.
وقال ابن السمعاني: سألت عنه إسماعيل الحافظ، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه. وسمعت أبا القاسم بن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف الصحيحين، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأخطأ فيه في مواضع خطأ فاحشًا. رأيته يخط عند أبي العلاء العطار.
وقال ابن ناصر: محمد بن طاهر كان لحنة وكان يصحف. قرأ وإن جبينه ليتقصد عرقًابالقاف1 فقلت: بالفاء، فكابرني.
وقال السلفي: كان فاضلًا يعرف، ولكنه كان لحنة. حكى لي المؤتمن قال: كنا بهراة عند عبد الله الأنصاري، وكان ابن طاهر يقرأ ويلحن، فكان الشيخ يحرك رأسه ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال ابن طاهر: ولدت في شوال سنة ثمان وأربعين ببيت المقدس، وأول ما سمعت سنة ستين2.
ورحلت إلى بغداد سنة سبع وستين. ثم رجعت إلى بيت المقدس، فأحرمت من ثَمَّ إلى مكة.
وقال ابن عساكر3: كان ابن طاهر له مصنفات كثيرة، إلا أنه كثير الوهم، وله شعر حسن، مع أنه كان لا يُحسن النحو. وله كتاب "المختلف والمؤتلف".
وقال ابن طاهر في "المنثور": رحلت من مصر إلى نيسابور، لأجل أبي القاسم الفضل بن المحب صاحب أبي الحسين الخفاف، فلما دخلت عليه قرأت في أول مجلس جزءين من حديث أبي العباس السراج فلم أجد لذلك حلاوة، واعتقدت أني نلته بغير تعب، لأنه لم يمتنع علي، ولا طالبني بشيء، وكل حديث من الجزءين يسوى رحلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يريد الحديث الذي أخرجه البخاري "2"، ومسلم "2333".
2 التقييد لابن نقطة "69".
3 في تاريخ دمشق ومختصر تاريخ دمشق "22/ 247".