ثم خرج إلى بيهق، فأقام بها مدة، ثم قدم العراق، وولي تدريس النظامية ببغداد إلى أن توفي. وحظي بالحشمة والجاه والتجمل، وتخرج به الأصحاب.
وروى شيئًا يسيرًا عن أبي المعالي، وغيره.
روى عنه: سعد الخير الأنصاري، وعبد الله بن محمد بن غلاب الأنباري، وأبو طاهر السلفي.
وكان يستعمل الحديث في مناظراته.
وإلكيا: بالعجمي هو الكبير القدر، المقدم.
توفي أول المحرم.
وكان مولده في سنة خمسين. وأربعمائة.
وقد رمي إلكيا، رحمه الله، بأنه يرى في المناظرة رأي الإسماعيلية، وليس كذلك، بل وقع الاشتباه على القائل بإن صاحب الألموت ابن الصباح يلقب بإلكيا أيضًا. فافهم ذلك، وأما الهراسي فبرئ من ذلك.
قرأت على العلامة أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الحافظ: أخبركم أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي الحافظ سنة تسع وثلاثين إملاء، أنه قرأ من حفظه على أبي الحسن علي بن المفضل الحافظ قال: ثنا أبو طاهر بن سلفة الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن محمد الطبري إلكيا: أنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف: أنا والدي أبو محمد، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار"1. متفق عليه.
وممن يشتبه بإلكيا الهراسي معاصره الإمام القاضي:
89- أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبرستاني الآملي2. سمع من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري "2079"، ومسلم "1531"، والنسائي "7/ 248"، ومالك "1363"، وأحمد "2/ 56".
2 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي "5/ 291-296".