First Previous Next Last

وقد سمعت أنه سمع من "سنن أبي داود"، عن القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي.
وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد الخواري، مع ابنيه الشيخين: عبد الجبار، وعبد الحميد، كتاب "المولد" لابن أبي عاصم، عن أبي بكر أحمد بن محمود بن الحارث، عن أبي الشيخ، عنه1.
قلت: ما نقم عبد الغافر على أبي حامد من تلك الألفاظ التي في "كيمياء السعادة" فلأبي حامد أمثاله في بعض تواليفه، حتى قال فيه، أظنه تلميذه ابن العربي: بلغ شيخنا أبو حامد الفلاسفة، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع. رأيت غير واحد من الأئمة يقولون، إنه رد على الفلاسفة في مواضع، ووافقهم عليها في بعض تواليفه، ووقع في شكوك، نسأل الله السلامة واليقين، ولكنه مثال حسن القصد.
وللإمام أبي عبد الله محمد بن علي المازري الصقلي كلام على "الإحياء" يدل على تبحره وتحقيقه، يقول فيه: وبعد فقد تكررت مكاتبتكم في استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بـ "إحياء علوم الدين"، وذكرتم أن آراء الناس فيه اختلفت، فطائفة انتصرت وتعصبت لإشهاره، وطائفة منه حذرت وعنه نفرت، وطائفة لعيبه أظهرت، وكتبه حرقت، ولم تنفردوا أهل المغرب باستعلام ما عندي، بل كاتبني أهل المشرق مثل ذلك، فوجب عندي إبانة الحق. ولم نتقدم إلى قراءة هذا الكتاب سوى نبذ منه. فإن نفس الله العمر، مددت في هذا الكتاب للأنفاس، وأزلت عن القلوب الالتباس. واعلموا أن هذا الرجل، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رأيت تلامذته وأصحابه، فكل منهم يحكي لي نوعًا من حاله وطريقته، استلوح منها من مذاهبه وسيرته، ما قام لي مقام العيان، فأنا أقتصر في هذا الإملاء على ذكر حال الرجل، وحال كتابه، وذكر جمل من مذاهب الموحدين، والفلاسفة، والمتصوفة وأصحاب الإشارات. فإن كتابه متردد بين هذه الطرائق الثلاث، لا تعدوها، ثم أتبع ذلك بذكر حيل أهل مذهب على أهل مذهب آخر، ثم أبين عن طرق الغرور، وأكشف عما فيه من خيال الباطل، ليحذر من الوقوع في حبائل صائده.
ثم أثنى المازري على أبي حامد في الفقه، وقال: هو بالفقه أعرف منه بأصوله، وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين، فإنه صنف فيه أيضًا، وليس بالمستبحر فيها،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنتخب من السياق "74" وفيه: "وتمام الكتاب من جزءين مسموع له".