First Previous Next Last

وقال أسعد الميهني: سمعت الغزالي يقول: هاجرت إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان، فأقمت إلى أن أخذت عنه "التعليقة"1.
قال ابن النجار: وقرأت على أبي القاسم الأسدي العابد بالثغر، عن أبي محمد عبد الله بن علي الأشيري قال: سمعت أبا محمد عبد المؤمن بن علي القيسي، سمعت أبا عبد الله محمد عبد الله بن تومرت السوسي يقول: أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا.
قال ابن النجار: بلغني أن أبا المعالي الجويني كان يصف تلامذته يقول الغزالي بحر مغرق، إلكيا أسد مخرق، والخوافي نار تحرق.
وقال أبو محمد العثماني، وغيره: سمعنا محمد بن يحيى بن عبد المنعم العبدري المؤدب يقول: رأيت بالإسكندرية سنة خمسمائة كأن الشمس طلعت من مغربها، فعبره لي عابر ببدعة تحدث فيهم، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي بالمرية.
وقال أبو عامر العبدري الحافظ: سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي، فإذا هي كلها تصاوير.
قلت: للغزالي غلط كثير، وتناقض في تواليفه، ودخول في الفلسفة، وشكوك. ومن تأمل كتبه العقلية رأى العجائب. وكان مزجي البضاعة من الآثار، على سعة علومه، وجلالة قدره، وعظمته.
وقد روى عنه أبو بكر بن العربي الإمام "صحيح البخاري"، بروايته عن الحفصي، فيما حكى ابن الحداد الفاسي، ولم يكن هذا بثقة، فالله أعلم.
أنا صب مستهام وهموم لي عظام
طال ليلي دون صحبتي سهرت عيني وناموا
بي غليل وعليل وغريم وغرام
ففؤادي لحبيبي ودمي ليس حرام
ثم عرضي لعذولي أمة العشق كرام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي "16/ 195".