First Previous Next Last

هُوداً أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111]، وقالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] أكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال قل لهم يا محمد: {إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ} يعني الجنة {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .في أقوالكم، لأن من اعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة في الدنيا، لما يصير إليه من نعيم الجنة، ويزول عنه من أذى الدنيا، فأحجموا عن تمني ذلك فرقا من الله لقبح أعمالهم ومعرفتهم بكفرهم في قولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18]، وحرصهم على الدنيا تحقيقا لكذبهم. وأيضا لو تمنوا الموت لماتوا، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقامهم من النار". وقيل: إن الله صرفهم عن إظهار التمني، وقصرهم على الإمساك ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله عليه وسلم، فهذه ثلاثة أوجه في تركهم التمني. وحكى عكرمة عن ابن عباس في قوله: "فتمنوا الموت" أن المراد ادعوا بالموت على أكذب الفريقين منا ومنكم، فما دعوا لعلمهم بكذبهم
فإن قيل: فالتمني يكون باللسان تارة وبالقلب أخرى، فمن أين علم أنهم لم يتمنوه بقلوبهم؟ قيل له: نطق القرآن بذلك بقول {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} ولو تمنوه بقلوبهم لأظهروه بألسنتهم ردا على النبي صلى الله عليه، سلم وإبطالا لحجته، وهذا بين.
وقله تعالى: {خَالِصَةً} نصب علي خبر كان، وإن شئت كان حالاً، ويكون "عند الله" في موضع الخبر {أَبَداً} ظرف زمان يقع على القليل والكثير، كالحين والوقت، وهو هنا من أول العمر إلى الموت. و"ما" في قوله "بما" بمعنى الذي والعائد محذوف، والتقدير قدمته، وتكون مصدرية ولا تحتاج إلى عائد. و"أيديهم" في موضع رفع، حذفت الضمة من الياء لثقلها مع الكسرة، وإن كانت في موضع نصب حركتها، لأن النصب خفيف، ويجوز إسكانها في الشعر.{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} ابتداء وخبر.