في الآية مالك بن الصيف، ويقال فيه ابن الضيف، كان قد قال: والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ولا ميثاق، فنزلت الآية. وقيل: إن اليهود عاهدوا لئن خرج محمد لنؤمن به ولنكونن معه على مشركي العرب، فلما بعث كفروا به. وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير، دليله قوله تعالى: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ} [الأنفال: 56].
قوله تعالى: {نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} النبذ: الطرح والإلقاء، ومنه النبيذ والمنبوذ، قال أبو الأسود:
| وخبرني من كنت أرسلت إنما |
أخذت كتابي معرضا بشمالكا |
| نظرت إلى عنوانه فنبذته |
كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا |
آخر:
| إن الذين أمرتهم أن يعدلوا |
نبذوا كتابك واستحلوا المحرما |
وهذا مثل يضرب لمن استخف بالشيء فلا يعمل به، تقول العرب: اجعل هذا خلف ظهرك، ودبرا منك، وتحت قدمك، أي اتركه وأعرض عنه، قال الله تعالى:
{وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً} [هود: 92]. وأنشد الفراء:
| تميم بن زيد لا تكونن حاجتي |
بظهر فلا يعيا علي جوابها |
قوله تعالى:
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ} ابتداء.
{لا يُؤْمِنُونَ} فعل مستقبل في موضع الخبر.
الآية: 101 {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ}.