وقال الشعبي: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ألا ترى ما صنعت عائشة. ذمت دهرها، وأنشدت بيتي لبيد:
| ذهب الذين يعاش في أكنافهم |
وبقيت في خلف كجلد الأجرب |
| يتلذذون مجانة ومذلة |
ويعاب قائلهم وإن لم يشغب |
فقالت: رحم الله لبيدا فكيف لو أدرك زماننا هذا ! فقال ابن عباس: لئن ذمت عائشة دهرها لقد ذمت "عاد" دهرها؛ لأنه وجد في خزانة "عاد" بعدما هلكوا بزمن طويل كأطول ما يكون من رماح ذلك الزمن عليه مكتوب:
| بلاد بها كنا ونحن بأهلها |
إذ الناس ناس والبلاد بلاد |
البلاد باقية كما هي إلا أن أحوالها وأحوال أهلها تنكرت وتغيرت.
{ِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً } أي لا يعجزه شيء ولا يفوته.
{حَكِيماً} في إيعاده عباده. وقوله في صفة أهل الجنة:
{وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلا} يعني كثيفا لا شمس فيه. الحسن: وصف بأنه ظليل؛ لأنه لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحر والسموم ونحو ذلك. وقال الضحاك: يعني ظلال الأشجار وظلال قصورها الكلبي:
{ظِلاًّ ظَلِيلاً} يعني دائما.
58-
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً}
قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ} هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع. وقد اختلف من المخاطب بها؛ فقال علي بن أبى طالب