وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان إبليس اسمه عزازيل، وكان من أشرف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أبلس بعد وقال سنيد، عن حجاج عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازناً على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض، وهكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس سواء. وقال صالح مولى التوأمة عن ابن عباس: أن من الملائكة قبيلاً يقال لهم الجن: وكان إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطاناً رجيماً، رواه ابن جرير، وقال قتادة عن سعد بن المسيب: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا، وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عدي بن أبي عدي عن عوف عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس، وهذا الإسناد صحيح عن الحسن، وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم سواء. وقال شهر بن حوشب: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء، رواه ابن جرير. وقال سنيد بن داود: حدثنا هشيم أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيراً فكان مع الملائكة يتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا، فأبى إبليس، فلذلك قال تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن القزاز حدثنا أبو عاصم عن شريك عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس قال: أن الله خلق خلقاً فقال اسجدوا لآدم فقالوا: لا نفعل فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم، ثم خلق خلقاً آخر فقال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ} اسجدوا لآدم قال: فأبوا فبعث الله عليهم ناراً فأحرقتهم، ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم قالوا نعم، وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم - وهذا غريب ولا يكاد يصح إسناده فإن فيه رجلاً مبهماً ومثله لا يحتج به، والله أعلم. وقال أنبأني حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا صالح بن حيان حدثنا عبد الله بن بريدة: قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} من الذين أبوا فأحرقتهم النار، وقال أبو جعفر رضي الله عنه عن الربيع عن أبي العالية {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} يعني من العاصين وقال السدي {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} الذين لم يخلقهم الله يومئذ يكونون بعد، وقال محمد بن كعب القرضي ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما أبدى عليه خلقه على الكفر، قال الله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} وقال قتادة في قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم، أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته، وقال بعض الناس كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام كما قال تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} وقد كان هذا مشروعاً في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا، قال معاذ: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، فقال: "لا لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" ورجحه الرازي، وقال بعضهم بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وفي هذا التنظير نظر، والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكراماً وإعظاماً واحتراماً وسلاماً، وهي طاعة لله عزّ وجلّ لأنها امتثال