First Previous Next Last

ذُرِّيَّتِي} قال أما من كان منهم صالحاً فأجعله إِماماً يقتدى به، وأما من كان ظالماً فلا ولا نعمة عين. وقال سعيد بن جبير {قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} المراد به المشرك لا يكون إِمام ظالم، يقول لا يكون إِمام مشرك، وقال ابن جريج عن عطاء قال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} قال ومن ذريتي فأبى أن يجعل من ذريته إِماماً ظالماً، قلت لعطاء ما عهده ؟ قال أمره، وقال ابن أبي حاتم أخبرنا عمرو بن ثور القيساري فيما كتب إِليّ أخبرنا الفريابي حدثنا إسماعيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال الله لإِبراهيم إِني جاعلك للناس إِماماً قال ومن ذريتي فأبى أن يفعل ثم قال {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} وقال محمد ابن إِسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ولا ينبغي أن يوليه شيئاً من أمره وإِن كان من ذرية خليله، ومحسن ستنفذ فيه دعوته وتبلغ له ما أراد من مسألته. وقال العوفي عن ابن عباس {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} قال يعني: لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه، وقال ابن جرير حدثنا إِسحاق أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن إِسرائيل عن مسلم الأعور عن مجاهد عن ابن عباس قال {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} قال ليس للظالمين عهد وإِن عاهدته أنقضه وروي عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال ليس لظالم عهد، وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} قال لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش، وكذا قال إِبراهيم النخعي وعطاء وعكرمة، وقال الربيع بن أنس عهد الله الذي عهد إِلى عباده دينه يقول لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} يقول ليس كل ذريتك يا إِبراهيم على الحق، وكذا روي عن أبي العالية وعطاء ومقاتل بن حيان وقال جويبر عن الضحاك لا ينال طاعتي عدوّ لي يعصيني ولا أنحلها إلا ولياً يطيعني. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعيد الأسدي، حدثنا سليم بن سعيد الدامغاني، أخبرنا وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} قال لا طاعة إِلا في المعروف، وقال السدي: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} يقول عهدي نبوتي - فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية، على ما نقله ابن جرير وابن أبي حاتم رحمهما الله تعالى واختار ابن جرير أن هذه الآية وإِن كانت ظاهرة في الخبر، أنه لا ينال عهد الله بالإِمامة ظالماً، ففيها إِعلام من الله لإِبراهيم الخليل عليه السلام، أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد وغيره. والله أعلم. وقال ابن خويز منداد المالكي: الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راوياً.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ وَأَمْناً وَاتّخِذُواْ مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى وَعَهِدْنَآ إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أن طَهّرَا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتّعُهُ قَلِيلاً ثُمّ أَضْطَرّهُ إِلَىَ عَذَابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ}
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ وَأَمْناً وَاتّخِذُواْ مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى}
قال العوفي: عن ابن عباس قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ} يقول: لا يقضون فيه وطراً، يأتونه ثم يرجعون إِلى أهليهم ثم يعودون إِليه، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: مثابة للناس يقول يثوبون، رواهما ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا إِسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ} قال: يثوبون إِليه ثم يرجعون، قال وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير، في رواية وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع ابن أنس والضحاك