First Previous Next Last

بعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: "من كان منكم أهدىَ فإنه لا يحل بشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله" وذكر تمام الحديث، قال الزهري: وأخبرني عروة عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه، والحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري به، وقوله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي، وقال الله تعالى: {وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ} وقال {وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} وقال {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} وقيل: معنى كاملة الأمر بإكمالها وإتمامها، اختاره ابن جرير، وقيل معنى كاملة أي مجزئة عن الهدي، قال هشيم عن عباد بن راشد عن الحسن البصري في قوله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} قال: من الهدي.
وقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قال ابن جرير: واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان هو الثوري قال: ابن عباس: هم أهل الحرم، وكذا روى ابن المبارك عن الثوري، وزاد الجماعة عليه، وقال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة، لا متعة لكم، أحلت لأهل الأفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم وادياً، أو قال: يجعل بينه وبين الحرم وادياً، ثم يهل بعمرة، وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه، قال: المتعة للناس لا لأهل مكة، من لم يكن أهله من الحرم. وكذا قول الله عز وجل {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس، وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت، كما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن عطاء، قال: من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع، وقال عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول في قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قال: من كان دون الميقات وقال ابن جريج عن عطاء ذلك لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال: عرفة ومزدلفة وعرفة والرجيع، وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع، وفي رواية عنه: اليوم واليومين، واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة، لأن من كان كذلك يعد حاضراً لا مسافراً، والله أعلم.
وقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} أي فيما أمركم ونهاكم {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره.
{الْحَجّ أَشْهُرٌ مّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنّ الْحَجّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ الزّادِ التّقْوَىَ وَاتّقُونِ يَأُوْلِي الألْبَابِ}
اختلف أهل العربية في قوله: {الْحَجّ أَشْهُرٌ مّعْلُومَاتٌ} فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات،