يوم ونصف يوم، وقال الإمام مالك بن أنس والشافعي في القديم: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، وهو رواية عن ابن عمر أيضاً، قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج. قال: نعم، كان عبد الله يسمي شوالا وذا القعدة وذا الحجة، قال ابن جريج: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج، وقد حكى هذا أيضاً عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة، وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع، رواه الحافظ بن مردويه من طريق حصين بن مخارق، وهو متهم بالوضع، عن يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة" وهذا كما رأيت لا يصح رفعه والله أعلم، وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: الحج أشهر معلومات، ليس فيها عمرة، وهذا إسناد صحيح، قال ابن جرير: وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، كما قال محمد بن سيرين: ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج، وقال ابن عون: سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج فقال: كانوا لا يرونها تامة. (قلت) وقد ثبت عن عمر وعثمان رضي الله عنهما، أنهما كان يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، والله أعلم.
وقوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} أي أوجب بإحرامه حجاً، فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه، قال ابن جرير: أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والإلزام، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} يقول: من أحرم بحج أو عمرة، وقال عطاء: الفرض الإحرام. وكذا قال إبراهيم والضحاك وغيرهم. وقال ابن جرير: أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض. قال ابن أبي حاتم: روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي وعكرمة والضحاك وقتادة وسفيان الثوري والزهري ومقاتل بن حيان: نحو ذلك، وقال طاوس والقاسم بن محمد: هو التلبية. وقوله: {فَلا رَفَثَ} أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، كذلك التكلم به بحضرة النساء، قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس: أن نافعاً أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم، قال ابن وهب: وأخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب مثله، قال ابن جرير: وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، أنه كان يحدو وهو محرم، وهو يقول: