أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني والله أن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" وثبت فيهما أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لعبد الرحمن بن سمرة "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة فإنك أن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك" وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فتركها كفارتها" ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها" ثم قال أبو داود: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها "فليكفر عن يمينه" وهي الصحاح.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه" وهذا حديث ضعيف، ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا: لا يمين في معصية ولا كفارة عليها.
وقوله: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} أي لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال "من حلف فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله" فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد لتكون هذه بهذه، ولهذا قال تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} الآية، وفي الآية الأخرى {بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ}. قال أبو داود (باب لغو اليمين) حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حيان يعني ابن إبراهيم، حدثنا إبراهيم يعني الصائغ، عن عطاء: في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله" ثم قال أبو داود: رواه داود بن الفرات عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء عن عائشة موقوفاً، ورواه الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً أيضاً. (قلت) وكذا رواه ابن جريج وابن ليلى عن عطاء عن عائشة موقوفاً، ورواه ابن جرير عن هناد عن وكيع وعبدة وأبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} لا والله وبلى والله، ثم رواه عن محمد بن حميد عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه عنها، وبه عن ابن إسحاق عن الزهري عن القاسم عنها، وبه عن سلمة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عنها، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في قوله: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قالت: هم القوم يتدارؤون في الأمر، فيقول