النساء حرام" وقد رواه إسماعيل بن عليه وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم عن أبي عبد الله الشقري واسمه سلمة بن تمام ثقة، عن أبي القعقاع عن ابن مسعود موقوفاً وهو أصح.
(طريق أخرى) - قال ابن عدي: حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سعيد بن يحيى الثوري، حدثنا محمد بن حمزة، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تأتوا النساء في أعجازهن" محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه فيهما مقال. وقد روي من حديث أبي بن كعب والبراء بن عازب وعقبة بن عامر وأبي ذر وغيرهم، وفي كل منها مقال لا يصح معه الحديث، والله أعلم. وقال الثوري، عن الصلت بن بهرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية، قال: سأل رجل علياً عن إتيان المرأة في دبرها، فقال: سفلت، سفل الله بك، ألم تسمع قول الله عز وجل: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ}. وقد تقدم قول ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه يحرمه. قال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في مسنده: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت: لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن ؟ قال: وما التحميض ؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين ؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك. فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم. قال ابن جرير: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زيد أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي العمر، حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس، أنه قيل له: يا أبا عبد الله، أن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج علي أبي عبد الله قال مالك أشهد علىَ يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال له يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟ فقال وما التحميض ؟ فذكر له الدبر، فقال: ابن عمر: أف أف! وهل يفعل ذلك مؤمن، أو قال مسلم ؟ فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. وروى النسائي عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن الفرج الفقيه، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: قلت لمالك: أن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟ قال: وما التحميض ؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن فقال أف أف أو يعمل هذا مسلم فقال لي مالك فأشهد على سعيد بن يسار، أنه سأل ابن عمر، فقال: لا بأس به. وروى النسائي أيضاً من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عمر كان لا يرى بأساً أن يأتي الرجل المرأة في دبرها. وروى معمر بن عيسى عن مالك أن ذلك حرام. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حسين، حدثني إسرائيل بن روح، سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن ؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، لا تعدوا الفرج، قلت: يا أبا عبد الله، إنهم يقولون إنك تقول ذلك. قال: يكذبون علي يكذبون علي، فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف، أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته نظر،