من طريق أخرى عن الربيع عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فلما فرغوا قال: قلت لهم: أيتهنّ الصلاة الوسطى ؟ قالوا: التي قد صليتها قبل. وقال أيضاً: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن عثمة عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، وحكاه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وأبي أمامة وأنس وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء ومجاهد وجابر بن زيد وعكرمة والربيع بن أنس، ورواه ابن جرير عن عبد الله بن شداد وابن الهاد أيضاً، وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله، محتجاً بقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} والقنوت عنده في صلاة الصبح، ومنهم من قال: هي وسطى باعتبار أنها لا تقصر، وهي بين صلاتين ورباعيتين مقصورتين، وترد المغرب، وقيل: لأنها بين صلاتين جهريتين وصلاتي نهار سريتين، وقيل: إنها صلاة الظهر، قال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان يعني ابن عمرو، عن زهرة يعني ابن معبد، قال: كنا جلوساً عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير، وقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن أبي حكيم، سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فنزلت {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} وقال: أن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. ورواه أبو داود في سننه من حديث شعبة به وقال أحمد أيضاً: حدثنا يزيد حدثنا ابن أبي ذئب عن الزبرقان أن رهطاً من قريش مر بهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي صلاة العصر فقام إليه رجلان منهم فسألاه، فقال: هي الظهر. ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم وفي تجارتهم، فأنزل الله {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم". والزبرقان هو ابن عمرو بن أمية الضمري، لم يدرك أحداً من الصحابة، الصحيح ما تقدم من روايته عن زهرة بن معبد وعروة بن الزبير. وقال شعبة وهمام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن زيد بن ثابت، قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر. وقال أبو داود الطيالسي وغيره، عن شعبة: أخبرني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت، قال: الصلاة الوسطى هي الظهر، ورواه ابن جرير، عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الصمد، عن شعبة، عن عمر بن سليمان، عن زيد بن ثابت، قال الصلاة الوسطى هي الظهر، ورواه ابن جرير، عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة عن عبد الصمد، عن شعبة، عن عمر بن سليمان، عن زيد بن ثابت، في حديث رفعه، قال "الصلاة الوسطى صلاة الظهر". وممن روي عنه أنها الظهر ابن عمر، وأبو سعيد وعائشة، على اختلاف عنهم، وهو قول عروة بن الزبير وعبد الله بن شداد بن الهاد، ورواية عن أبي حنيفة رحمهم الله، وقيل: إنها صلاة العصر. قال الترمذي والبغوي رحمهما الله: وهو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم. وقال القاضي الماوردي: هو قول جمهور التابعين: وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر. وقال أبو محمد بن عطية في تفسيره. وهو قول جمهور الناس. وقال الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في كتابه المسمى بكشف المغطى تبيين الصلاة الوسطى، وقد نص فيه: أنها العصر، وحكاه عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب وأبي هريرة وأبي سعيد وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وعن ابن عباس وعائشة على الصحيح عنهم، وبه قال عبيدة وإبراهيم النخعي