على الإسلام حتى تموت" قال: وهو عبد الله بن سلام. أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون، فقمت إليه. وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن محمد بن سيرين به.
(طريق أخرى وسياق آخر) قال الإمام أحمد: أنبأنا حسن بن موسى وعثمان، قالا: أنبأنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن خرشة بن الحر، قال قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء شيخ يتوكأ على عصاً له، فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا. فقام خلف سارية فصلى ركعتين، فقلت له: قال بعض القوم: كذا وكذا، فقال: الجنة لله، يدخلها من يشاء، وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا: كأن رجلاً أتاني فقال: انطلق، فذهبت معه فسلك بي منهجاً عظيماً، فعرضت لي طريق عن يساري، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها، ثم عرضت لي طريق عن يميني، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق، فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك، فقلت: نعم، فضرب العمود برجله، فاستمسك بالعروة، فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "رأيت خيراً، أما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت" قال: فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة، قال: وإذا هو عبد الله بن سلام، وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان، وابن ماجه عن أبي شيبة عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر الفزاري به.
{اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مّنَ النّورِ إِلَى الظّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان، يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ولهذا وحد تعالى لفظ النور، وجمع الظلمات، لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة ولكنها باطلة، كما قال {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وقال تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} وقال تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ} إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ميسرة، حدثنا عبد العزيز بن أبي عثمان، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، قال: يبعث أهل الأهواء، أو قال: تبعث أهل الفتن، فمن كان هواه الإيمان، كانت فتنته بيضاء مضيئة، ومن كان هواه الكفر، كانت فتنته سوداء مظلمة، ثم قرأ هذه الآية {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ