First Previous Next Last

كبره وضعف ذريته. وهكذا روى الحاكم في مستدركه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه "اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني وانقضاء عمري" ولهذا قال تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} أي تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني وتنزلونها على المراد منها. كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ}.
{يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مّنَ الأرْضِ وَلاَ تَيَمّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوَاْ أن اللّهَ غَنِيّ حَمِيدٌ الشّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللّهُ يَعِدُكُم مّغْفِرَةً مّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذّكّرُ إِلاّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}
يأمر تعالى: عباده المؤمنين بالإنفاق والمراد به الصدقة ههنا، قاله ابن عباس: من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها، قال مجاهد: يعني التجارة بتيسيره إياها لهم، وقال علي والسدي {مِن طَيّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} يعني الذهب والفضة، ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض، قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه وهو خبيثة، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولهذا قال: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} أي تقصدوا الخبيث {مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أي لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا لله ما تكرهون، وقيل معناه {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} أي لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه، ويذكر ههنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسحاق، عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد، حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه يا نبي الله قال غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان إلى النار، أن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، أن الخبيث لا يمحو الخبيث" والصحيح القول الأول، قال ابن جرير رحمه الله: حدثنا الحسين بن عمر العبقري، حدثني أبي عن أسباط عن السدي، عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضي الله عنه، في قول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} الآية، قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر فعلقوه على حبل، بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}، ثم رواه ابن جرير وابن ماجه وابن مردويه، والحاكم في مستدركه من طريق السدي، عن عدي بن ثابت عن البراء بنحوه، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل عن