والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وحكي عن عبد الله بن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان أنهم قالوا في قوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} يعني لا يقومون يوم القيامة، وكذا قال ابن أبي نجيح عن مجاهد والضحاك وابن زيد، وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حنيف، عن أبي عبد الله بن مسعود، عن أبيه، أنه كان يقرأ {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ يوم القيامة} وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا ربيعة بن كلثوم، حدثنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، وقرأ {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} وذلك حين يقوم من قبره. وفي حديث أبي سعيد في الإسراء، كما هو مذكور في سورة سبحان، أنه عليه السلام مر ليلتئذ بقوم لهم أجواف مثل البيوت، فسأل عنهم، فقيل: هؤلاء أكلة الربا. رواه البيهقي مطولاً، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تجري من خارج بطونهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء أكلة الربا". ورواه الإمام أحمد، عن حسن وعفان وكلاهما عن حماد بن سلمه به، وفي إسناده ضعف. وقد روى البخاري عن سمرة بن جندب في حديث المنام الطويل: فأتينا على نهر، حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح، ثم يأتي الذي قد جمع الحجارة عنده، فيفغر له فاه فيلقمه حجراً، نذكر في تفسيره أنه آكل الربا.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا}، أي إنما جوزوا بذلك لاعتراضهم على أحكام الله في شرعه، وليس هذا قياساً منهم للربا على البيع، لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في القرآن ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} أي هو نظيره، فلم حرم هذا وأبيح هذا ؟ وهذا اعتراض منهم على الشرع، أي هذا مثل هذا، وقد أحل هذا وحرم هذا، وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} يحتمل أن يكون من تمام الكلام رداً عليهم، أي على ما قالوه من الاعتراض، مع علمهم بتفريق الله بين هذا وهذا حكماً، وهو العليم الحكيم الذي لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو العالم بحقائق الأمور ومصالحها وما ينفع عباده فيبيحه لهم، وما يضرهم ينهاهم عنه، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها الطفل، ولهذا قال: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه، فله ما سلف من المعاملة، لقوله: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدميّ هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس" ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف، كما قال تعالى: {فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} قال سعيد بن جبير والسدي: فله ما سلف ما كان أكل من الربا قبل التحريم. وقال ابن أبي حاتم: قرى على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أم يونس يعني امرأته العالية بنت أيفع، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لها أم محبة أم ولد لزيد بن أرقم: يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم ؟ قالت: نعم، قالت: فإني