وجهان: أحدهما: أنها الروح الطاهرة التي خصه الله بها كما تقدم في قوله {وَرُوحٌ مِنْهُ} الثاني: أنه جبريل عليه السلام وهو الأصح، كما تقدم في {البقرة}. {تُكَلِّمُ النَّاسَ} يعني وتكلم الناس في المهد صبيا، وفي الكهولة نبيا، وقد تقدم ما في هذا في {آل عمران} فلا معنى لإعادته.{كَفَفْتُ} معناه دفعت وصرفت {بَنِي إِسْرائيلَ عَنْكَ} حين هموا بقتلك {إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي الدلالات والمعجزات، وهي المذكورة في الآية. {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني الذين لم يؤمنوا بك وجحدوا نبوتك. {إِنْ هَذَا} أي المعجزات. {إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ}. وقرأ حمزة والكسائي {سِاحْرٌ} أي إن هذا الرجل إلا ساحر قوي على السحر.
111- {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}
قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} قد تقدم القول في معاني هذه الآية. والوحي في كلام العرب معناه الإلهام ويكون على أقسام: وحي بمعنى إرسال جبريل إلى الرسل عليهم السلام. ووحي بمعنى الإلهام كما في هذه الآية؛ أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم؛ ومنه قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} ووحي بمعنى الإعلام في اليقظة والمنام قال أبو عبيدة: أوحيت بمعنى أمرت، {وَإِلَى} صلة يقال: وحى وأوحى بمعنى؛ قال الله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} وقال العجاج:
| وحى لها القرار فاستقرت |
أي أمرها بالقرار فاستقرت. وقيل: {أَوْحَيْتُ} هنا بمعنى أمرتهم وقيل: بينت لهم. {وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} على الأصل؛ ومن العرب من يحذف إحدى النونين؛ أي واشهد يا رب. وقيل: يا عيسى بأننا مسلمون لله.