عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه, إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفوراً لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات" تفرد به أحمد رحمه الله. وقال الطبراني: حدثنا إسماعيل بن الحسن, حدثنا أحمد بن صالح, حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد, عن أبي حازم, عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ} الآية, فخرج يتلمسهم, فوجد قوماً يذكرون الله تعالى, منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد, فلما رآهم جلس معهم وقال: "الحمد الله الذي جعل في أمتي من أمرني الله أن أصبر نفسي معهم" عبد الرحمن هذا, ذكره أبو بكر ابن أبي داود في الصحابة. وأما أبوه فمن سادات الصحابة رضي الله عنهم.
وقوله {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا} قال ابن عباس: ولا تجاوزهم إلى غيرهم, يعني تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة, {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} أي شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا, {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} أي أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع, ولا تكن مطيعاً ولا محباً لطريقته, ولا تغبطه بما هو فيه, كما قال: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}.
{وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً}
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للناس هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد, ولهذا قال: {إِنّا أَعْتَدْنَا} أي أرصدنا {لِلظّالِمِينَ} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه {نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} أي سورها. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا دراج عن أبي الهيثم, عن أبي سعيد الخدري, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لسرادق النار أربعة جدر, كثافة كل جدار مسافة أربعين سنة" وأخرجه الترمذي في صفة النار, وابن جرير في تفسيره, من حديث دراج أبي السمح به.
وقال ابن جريج: قال ابن عباس: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} قال: حائط من نار. قال ابن جرير: حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا: حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن أمية, حدثني محمد بن حيي بن يعلى عن صفوان بن يعلى, عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البحر هو جهنم" قال: فقيل له كيف ذلك ؟ فتلا هذه الآية, أو قرأ هذه الآية {نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا}ثم قال: "والله لا أدخلها أبداً أو ما دمت حياً لا تصيبني منها قطرة" وقوله {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ} الآية, قال ابن عباس: المهل: الماء الغليظ مثل دردي الزيت, وقال مجاهد: هو كالدم والقيح. وقال عكرمة: هو الشيء الذي انتهى حره. وقال آخرون: هو كل شيء أذيب. وقال قتادة: أذاب ابن مسعود شيئاً من الذهب في أخدود, فلما انماع وأزبد, قال: هذا أشبه شيء بالمهل. وقال الضحاك: ماء جهنم أسود وهي سوداء وأهلها سود, وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر, فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها, فهو أسود منتن غليظ حار, ولهذا قال: {يَشْوِي الْوجُوهَ} أي من حره, إذا أراد الكافر أن يشربه وقربه من وجهه شواه حتى تسقط جلدة وجهه فيه.
كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده المتقدم في سرادق النار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ماء كالمهل - قال - كعكر الزيت فإذا قربه إليه