سليمان, عن شعيب الجبائي أن اسم الملك هدد بن بدد, وقد تقدم أيضاً في رواية البخاري, وهو مذكور في التوراة في ذرية العيص بن إسحاق وهو من الملوك المنصوص عليهم في التوارة, والله أعلم.
{وَأَمّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبّهُمَا خَيْراً مّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً}
قد تقدم أن هذا الغلام كان اسمه جيسور. وفي هذا الحديث عن ابن عباس عن أبي بن كعب, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً" رواه ابن جرير من حديث ابن إسحاق عن سعيد عن ابن عباس به, ولهذا قال: {فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} أي يحملهما حبه على متابعته على الكفر, قال قتادة: قد فرح به أبواه حين ولد, وحزنا عليه حين قتل, ولو بقي لكان فيه هلاكهما, فليرض امرؤ بقضاء الله, فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب, وصح في الحديث "لا يقضي الله لمؤمن قضاء إلا كان خيراً له" وقال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وقوله {فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبّهُمَا خَيْراً مّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً} أي ولداً أزكى من هذا, وهما أرحم به منه, قاله ابن جريج. وقال قتادة: أبرّ بوالديه, وقد تقدم أنهما بدلا جارية. وقيل: لما قتله الخضر كانت أمه حاملاً بغلام مسلم, قاله ابن جريج.
{وَأَمّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مّن رّبّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عّلَيْهِ صَبْراً}
في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة, لأنه قال أولاً {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} وقال ههنا {فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ} كما قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} يعني مكة والطائف, ومعنى الآية أن هذا الجدار إنما أصلحته لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة, وكان تحته كنز لهما. قال عكرمة وقتادة وغير واحد: وكان تحته مال مدفون لهما, وهو ظاهر السياق من الآية, وهو اختيار ابن جرير رحمه الله.
وقال العوفي عن ابن عباس: كان تحته كنز علم, وكذا قال سعيد بن جبير, وقال مجاهد: صحف فيها علم, وقد ورد في حديث مرفوع ما يقوي ذلك. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده المشهور: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري, حدثنا بشر بن المنذر, حدثنا الحارث بن عبد الله اليحصبي عن عياش بن عباس الغاني, عن ابن حجيرة عن أبي ذر رفعه قال: "إن الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوح من ذهب مصمت, مكتوب فيه: عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب, وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك, وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل, لا إله إلا الله محمد رسول الله". وبشر بن المنذر هذا يقال له قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي في حديثه وهم, وقد روي في هذا آثار عن السلف, فقال ابن جرير في تفسيره: حدثني يعقوب, حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة, حدثنا سلمة عن نعيم العنبري وكان من جلساء الحسن قال: سمعت الحسن يعني البصري يقول في قوله: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لّهُمَا} قال لوح من ذهب مكتوب فيه: