First Previous Next Last

من قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:
بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها   في عين ذي خلب وثأط حرمد
فقال ابن عباس: ما الخلب ؟ قلت: الطين بكلامهم, قال: فما الثأط ؟ قلت: الحمأة, قال: فما الحرمد ؟ قلت: الأسود, قال: فدعا ابن عباس رجلاً أو غلاماً فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل وقال سعيد بن جبير بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قال: كعب والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحداً يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس فإنا نجدها في التوراة تغرب في مدرة سوداء, وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف قال في تفسير ابن جريج {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً} قال مدينة لها اثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب, وقوله: {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً} أي أمّة من الأمم ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم وقوله: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} معنى هذا أن الله تعالى مكنه منهم وحكمه فيهم وأظفره بهم وخيّره إن شاء قتل وسبى وإن شاء منّ أوفدى فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه في قوله: {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} أي استمر على كفره وشركه بربه {فسوف نعذبه} قال قتادة بالقتل وقال السدي كان يحمي لهم بقر النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا وقال وهب بن منبه كان يسلط الظلمة فتدخل أجوافهم وبيوتهم وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم, وقوله: {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً} أي شديداً بليغاً وجيعاً أليماً وفي هذا إثبات المعاد والجزاء. وقوله: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ} أي اتبعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده لا شريك له {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} أي في الدار الآخرة عند الله عز وجل {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} قال مجاهد معروفاً.
{ثُمّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً}
يقول تعالى ثم سلك طريقاً فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها وكان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل فإن أطاعوه وإلا أذلهم وأرغم آنافهم واستباح أموالهم وأمتعتهم واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الأقاليم المتاخمة لهم, وذكر في أخبار بني إسرائيل أنه عاش ألفاً وتسعمائة سنة يجوب الأرض طولها والعرض حتى بلغ المشارق والمغارب ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض كما قال تعالى {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ} أي أمة {لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} أي ليس لهم بناء يكنهم ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس, وقال سعيد بن جبير كانوا حمراً قصاراً مساكنهم الغيران أكثر معيشتهم من السمك.
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا سهل بن أبي الصلت سمعت الحسن وسأل عن قول الله تعالى {لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً} قال إن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم قال الحسن هذا حديث سمرة, وقال قتادة ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئاً فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروفهم ومعايشهم. وعن سلمة بن كهيل أنه قال: ليست لهم أكنان إذا طلعت الشمس طلعت عليهم فلأحدهم أذنان يفرش إحداهما ويلبس الأخرى. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {وَجَدَهَا