First Previous Next Last

الشيخين، ولم يخرجاه، هكذا رواه الحاكم، وقد رواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر فقال: أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن الرقي، أنبأنا عمرو بن أبي سلمة، أنبأنا زهير يعني ابن محمد، أنبأنا حميد الطويل، ورجل آخر قد سماه يعني يزيد الرقاشي، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: "قنطار يعني ألف دينار" وهكذا رواه ابن مردويه والطبراني عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن عمرو بن أبي سلمة، فذكر بإسناده مثله سواء، وروى ابن جرير عن الحسن البصري: عنه مرسلاً وموقوفاً عليه: القنطار ألف ومائتا دينار، وهو رواية العوفي عن ابن عباس، وقال الضحاك: من العرب من يقول: القنطار ألف دينار، ومنهم من يقول: اثنا عشر ألفاً، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عارم عن حماد عن سعيد الجَريري، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: القنطار ملء مسك الثور ذهباً، قال أبو محمد: ورواه محمد بن موسى الحرشي عن حماد بن زيد مرفوعاً، والموقوف أصح.
(وحب الخيل على ثلاثة أقسام) تارة يكون ربطها أصحابها معدة لسبيل الله متى احتاجوا إليها غزوا عليها، فهؤلاء يثابون، وتارة تربط فخراً ونواء لأهل الإسلام، فهذه على صاحبها وزر وتارة للتعفف واقتناء نسلها، ولم ينس حق الله في رقابها فهذه لصاحبها ستر كما سيأتي الحديث بذلك أن شاء الله تعالى عند قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} الآية، وأما المسومة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: المسومة الراعية، والمطهمة الحسان، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم، وقال مكحول: المسومة الغرة والتحجيل وقيل: غير ذلك وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول: اللهم إنك خولتني من بني آدم، فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه، أو أحب أهله وماله إليه" وقوله تعالى: {وَالأَنْعَامِ} يعني الإبل والبقر والغنم، {وَالْحَرْثِ} يعني الأرض المتخذة للغراس والزراعة، وقال الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال "خير مال امرىء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" المأمورة: الكثيرة النسل، والسكة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} أي حسن المرجع والثواب.
وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد. قال: قال عمر بن الخطاب لما نزلت {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا، فنزلت {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الآية، ولهذا قال تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} أي قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها الذي هو زائل لا محالة، ثم أخبر عن ذلك فقال: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر {خَالِدِينَ فِيهَا} أي ماكثين فيها أبد الاَباد لا يبغون عنها