أبا زرعة عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم" قلت: يا رسول الله، من هم ؟ خسروا وخابوا. قال: وأعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال: "المسبل، والمنفق سلعته بالحلف والكاذب، والمنان"، ورواه مسلم وأهل السنن من حديث شعبة به.
(طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا إسماعيل عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن أبي الأحمس، قال: لقيت أبا ذر فقلت له: بلغني عنك أنك تحدث حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما إنه لا يخالني أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما سمعته منه، فما الذي بلغك عني ؟ قلت: بلغني أنك تقول: ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يشنؤهم الله. قال: قلته وسمعته، قلت: فمن هؤلاء الذين يحبهم الله ؟ قال: "الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم يصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن" قلت: من هؤلاء الذين يشنؤهم الله ؟ قال: "التاجر الحلاف - أو قال: البائع الحلاف، والفقير المختال، والبخيل المنان" غريب من هذا الوجه. (الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم، حدثنا عدي بن عدي، أخبرني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة، عن أبيه عدي هو ابن عميرة الكندي، قال: خاصم رجل من كندة، يقال له امرؤ القيس بن عابس، رجلاً من حضر موت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض، فقضى على الحضرمي بالبينة، فلم يكن له بينة فقضى على امرىء القيس باليمين، فقال الحضرمي: أن أمكنته من اليمين يا رسول الله ؟ ذهبت ورب الكعبة أرضي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أحد لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان" قال رجاء: وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} فقال امرؤ القيس: ماذا لمن تركها يا رسول الله ؟ فقال "الجنة". قال: فاشهد أني قد تركتها له كلها، ورواه النسائي من حديث عدي بن عدي به،
(الحديث الثالث) قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين هو فيها فاجر، ليقتطع بها مالَ امرئ مسلم، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان". فقال الأشعث: في والله كان ذلك¹ كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألك بينة ؟ قلت: لا. فقال لليهودي: احلف. فقلت: يا رسول الله، إذاً يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} الآية أخرجاه من حديث الأعمش.
(طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرىء مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان" قال: فجاء الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه، فقال: فيّ كان هذا الحديث، خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر كانت لي في يده فجحدني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه" قال: قلت: يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه تذهب بئري، أن خصمي امرؤ فاجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرىء مسلم بغير حق، لقي الله وهو عليه غضبان" قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} الآية.
(الحديث الرابع) قال أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا رِشْدين عن زَبّان، عن سهل بن معاذ بن