أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بخ بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، أخرجاه، وفي الصحيحين أن عمر قال يا رسول الله لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به ؟ قال: حبس الأصل وسبل الثمرة" وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئاً أحب إليّ من جارية لي رومية، فقلت: هي حرة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، يعني تزوجتها.
{كُلّ الطّعَامِ كَانَ حِلاّ لّبَنِيَ إِسْرَائِيلَ إِلاّ مَا حَرّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىَ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أن تُنَزّلَ التّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتّبِعُواْ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
قال الإمام أحمد: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، قال: قال ابن عباس حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي، قال: "سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتتابعني على الإسلام" قالوا: فذلك لك، قال: فسلوني عما شئتم. قالوا: اخبرنا عن أربع خلال: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه ؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم، ومن وليه من الملائكة ؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه، فقال: أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضاً شديداً وطال سقمه، فنذر لله نذراً لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها" ؟ فقالوا: اللهم نعم: قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال "أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد، والشبه بإذن الله أن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكراً بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله" ؟ قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه، ولا ينام قلبه" ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد" قالوا: وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك و نفارقك قال: "إن وليي جبريل ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه، قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك غيره لتابعناك، فعند ذلك قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ} الآية، ورواه أحمد أيضاً عن حسين بن محمد عن عبد الحميد به،
(طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} قال" هاتوا" قالوا: أخبرنا عن علامة النبي قال: "تنام عيناه ولا ينام