فإذا الظراب قد سد بوجوه الرجال ثم قيل لي: انظر عن يسارك. فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقيل لي: أرضيت ؟ فقلت، رضيت يا رب - قال - فقيل لي: أن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فداكم أبي وأمي أن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً فافعلوا، فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، أي من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال "قد سبقك بها عكاشة" قال: ثم تحدثنا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين الألف، قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئاً حتى ماتوا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق، ورواه أيضاً عن عبد الصمد عن هشام عن قتادة بإسناده مثله، وزاد بعد قوله "رضيت يا رب، رضيت يا رب، قال: رضيت، قلت: نعم. قال انظر عن يسارك - قال - فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقال: رضيت ؟ قلت: رضيت" وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه تفرد به أحمد، ولم يخرجوه.
(حديث آخر) قال أحمد بن منيع: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حماد عن عاصم عن زر، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عرضت عليّ الأمم بالمواسم فراثت عليّ أمتي، ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقال: أرضيت يا محمد ؟ فقلت: نعم. قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم". فقام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عكاشة" رواه الحافظ الضياء المقدسي، وقال: هذا عندي على شرط مسلم.
(حديث آخر) قال الطبراني: حدثنا محمد بن الجذوعي القاضي، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا محمد بن أبي عدي عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب ولا عذاب" قيل: من هم ؟ قال "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" ورواه مسلم من طريق هشام بن حسان، وعنده ذكر عكاشة.
(حديث آخر) ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يدخل الجنة من أمتي زمرة وهم سبعون ألفاً، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر" فقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعله منهم" ثم قام رجل من الأنصار فقال مثله، فقال "سبقك بها عكاشة".
(حديث آخر) قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً - أو سبعمائة ألف - آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، ووجوههم على صورة القمر ليلة البدر" أخرجه البخاري ومسلم جميعاً عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل به.