First Previous Next Last

بسهم، هذا لفظ البخاري، وأخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس بنحوه وقال البخاري أيضاً: حدثنا عبدان، حدثنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب، قال: جاء رجل حج البيت فرأى قوماً جلوساً، فقال: من هؤلاء القعود ؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء فحدثني، قال: سل، قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد ؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال: نعم. فكبر، فقال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه" وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث عثمان، فكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال: "هذه يد عثمان اذهب بها الآن معك" ثم رواه البخاري من وجه آخر على أبي عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب.
وقوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} أي صرفكم عنهم إذ تصعدون أي في الجبل هاربين من أعدائكم. وقرأ الحسن وقتادة {إذ تَصْعَدون} أي في الجبل {وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} أي وأنتم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أي وهو قد خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء، وإلى الرجعة والعودة والكرة. قال السدي: لما شدّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم إلى الجبل فوق الصخرة فقاموا عليها. فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الناس "إليّ عباد الله، إليّ عباد الله" فذكر الله صعودهم إلى الجبل، ثم ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم، فقال {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} وكذا قال ابن عباس وقتادة والربيع وابن زيد. وقال عبد الله بن الزبعري: يذكر هزيمة المسلمين يوم أحد في قصيدته وهو مشرك بعد لم يسلم التي يقول في أولها:

يا غراب البين أسمعت فقل إنما تنطق شيئاً قد فعل
إن للخير وللشر مدى  وكلا ذلك وجه وقبل

إلى أن قال:

ليت أشياخي ببدر شهد واجزع الخزرج من وقع الأسل
حين حكّت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأشل
ثم خفوا عند ذاكم رُقّصاً رقص الحفّان يعلو في الجبل
فقتلنا الضعف من أشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل

الحفان: صغار النعم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أفرد في اثني عشر رجلاً من أصحابه كما قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلاً - عبد الله بن جبير قال: ووضعهم موضعاً، وقال "إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم" وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال فهزموهم قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل وقد بدت أسواقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن، فقال: أصحاب عبد الله الغنيمة، أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قاله لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا: إنا