- وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت يوم أحد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده، يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام - وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، واثنين من قريش، فلما أرهقوه قال "من يردهم عنا وله الجنة - أو وهو رفيقي في الجنة" فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم أرهقوه أيضاً، فقال " من يردهم عنا وله الجنة" فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه "ما أنصفنا أصحابنا" رواه مسلم عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به نحو، وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير، قال: كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت رسول الله حلفته، قال "بل أنا أقتله إن شاء الله" فلما كان يوم أحد، أقبل أبي في الحديد مقنعاً وهو يقول: لا نجوت أن نجا محمد، فحمل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف، من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة وطعنه فيها بحربته، فوقع إلى الأرض عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أجزعك إنما هو خدش ؟ فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أنا أقتل أبياً" ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي، بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات إلى النار {فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ} وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب بنحوه - وذكر محمد بن إسحاق، قال: لما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، أدركه أبي بن خلف وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول الله يعطف عليه رجل منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه" فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، فقال بعض القوم - ما ذكر لي - فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مراراً - وذكر الواقدي عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، نحو ذلك. قال الواقدي: وكان ابن عمر يقول مات أبي بن خلف ببطن رابغ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل، إذا أنا بنار تأجج فهبتها، فإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يهيج به العطش، وإذا رجل يقول: لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا أبي بن خلف - وثبت في الصحيحين من رواية عبد الرزاق عن معمر، عن همام بن منبه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشتد غضب الله على قوم فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو حينئذ يشير إلى رباعيته - واشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله" وأخرجه البخاري أيضاً من حديث ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اشتد غضب الله على من قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في سبيل الله، واشتد غضب الله على قوم دَمّوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ابن إسحاق: أصيبت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشج في وجنته، وكلمت شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص، فحدثني صالح بن كيسان، عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص قال: ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص