First Previous Next Last

عليه أو من باب الندب تطييباً لقلوبهم ؟ على قولين. وقد قال الحاكم في مستدركه: أنبأنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت في أبي بكر وعمر، وكانا حواريّي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه، وأبوي المسلمين، وقد روى الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بكر وعمر: "لو اجتمعنا في مشورة ما خالفتكما" وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم ؟ فقال: "مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم" وقد قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن بكير عن شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "المستشار مؤتمن" ورواه أبو داود والترمذي، وحسنه النسائي من حديث عبد الملك بن عمير بأبسط من هذا. ثم قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر عن شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتمن" تفرد به. وقال أيضاً: حدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه" تفرد به أيضاً. وقوله تعالى:{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} وقوله تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وهذه الآية كما تقدم من قوله: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ثم أمرهم بالتوكل عليه، فقال {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}، قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد: ما ينبغي لنبي أن يخون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن خصيف عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أي يخون. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا خصيف، حدثنا مقسم، حدثني ابن عباس أن هذه الآية {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله أخذها، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وكذا رواه أبو داود والترمذي جميعاً عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد به. وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه بعضهم، عن خصيف، عن مقسم يعني مرسلاً، وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم، وهذا تنزيه له صلوات الله وسلامه عليه من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك. وقال العوفي عن ابن عباس {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أي بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضاً. وكذا قال الضحاك. وقال محمد بن إسحاق {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أمته. وقرأ الحسن البصري وطاوس ومجاهد